جميع الفئات

تاريخ البطاريات القلوية

Time: 2026-05-16
تُعَدُّ البطاريات القلوية واحدةً من أكثر مصادر الطاقة الاستهلاكية نجاحًا في التاريخ، حيث تشكِّل ما يقارب ٨٠٪ من إنتاج البطاريات في الولايات المتحدة الأمريكية، وما يقارب ١٠ مليار بطارية تُنتَج عالميًّا كل عام. وهي تُشغِّل الأجهزة اليومية مثل المصابيح اليدوية، وأجهزة الراديو، والألعاب، والكاميرات، ومشغلات أقراص السي دي، ومشغلات ملفات الإم بي ثري، وأجهزة التلغراف اللاسلكي (البيجر). أما تاريخ تطويرها فهو ليس قصة مخترع واحد، إذ كانت الكيمياء القلوية موجودة في أشكال أخرى منذ زمنٍ بعيدٍ قبل ظهور بطاريات الخلايا الجافة الحديثة.

لماذا يكتنف هذا التاريخ جدلًا؟

تاريخ البطاريات القلوية مثير للجدل لأن مفهوم «استخدام إلكتروليت قلوي» تم تطويره بشكل منفصل من قِبل أشخاص مختلفين. ففي عام ١٨٩٩، اخترع المهندس السويدي فالدمار يونغنر بطارية الفضة-الكادميوم القلوية القابلة لإعادة الشحن، وشارك في أبحاثٍ تناولت بطاريات النيكل-الحديد والنيكل-الكادميوم. وفي الوقت نفسه، طوَّر توماس إديسون بطاريته القلوية الخاصة به بشكل مستقل في عام ١٩٠١، آملاً في إنشاء مصدر طاقة متين وقابل لإعادة الشحن وعملي.

وبعبارة أخرى، فإن التاريخ المبكر للبطاريات القلوية لم يرتبط ببراءة اختراع واحدة أو فردٍ معين، بل كان نتيجة لتطوير موازٍ جرى في مناطق مختلفة.

أظهر بحث يونغنر أن الكيمياء القلوية يمكن أن تدعم البطاريات القابلة لإعادة الشحن؛ أما نسخة إديسون فقد عززت بشكل أكبر تطوير بطاريات التخزين الطاقوي عالية الإنتاجية والمتينة. واستخدمت بطارية إديسون محلول هيدروكسيد البوتاسيوم كإلكتروليت وأقطاباً من النيكل والحديد، وقضى سنوات عديدة في اختبار مواد مختلفة قبل أن يقرّ بأن المنتج قد بلغ مرحلة النضج. وبما أن كلا الباحثين أجرى دراساته بشكل مستقل، فلم تنشأ أي نزاعات حقيقية حول السرقة الأدبية. وفي النهاية، كانت تقنية البطاريات القلوية قد رسمت بالفعل مسار تطورٍ طويلٍ قبل أن تُعتمد على نطاق واسع البطاريات المنزلية الحديثة.

image.png
يونغنر وإديسون

يمثّل بحث يونغنر عام ١٨٩٩ المرحلة المبكرة الأولى من تطوير البطاريات القلوية. وكانت بطاريته القابلة لإعادة الشحن، التي استخدمت إلكتروليت قلوياً، ابتكاراً كبيراً مقارنةً بالعديد من البطاريات السابقة. كما شارك في تطوير تقنيات النيكل والحديد وتقنيات النيكل والكادميوم، وبالتالي يحتل مكانةً مهمةً في تاريخ البطاريات.

بطارية إديسون القلوية، التي طوّرها عام ١٩٠١، أُنجزت بشكل مستقل بهدف تلبية احتياجات قطاع النقل في ذلك الوقت. وسعى فريقه إلى إنشاء بطارية أخف وزنًا وأكثر قوةً لدعم المركبات الكهربائية، التي كانت لا تزال تتنافس مع أنظمة الطاقة الأخرى. وتميَّزت بطارية إديسون عن بطاريات الخلايا الجافة القلوية التي بيعت لاحقًا في المتاجر، لكنها مثلت اتجاهًا مماثلًا في معالجة مشكلة توفير طاقة قوية وقابلة للحمل لفترة طويلة. وقد وضع يونغْنر، جنبًا إلى جنب مع إديسون، الأساس التكنولوجي للمخترعين اللاحقين.

image.png
فترة طويلة من الركود

وبعد هذه الابتكارات المبكرة، عانت تقنية البطاريات القلوية من ركودٍ طويل الأمد. وعلى الرغم من وجود النظام الكيميائي المعني، فإن الطلب السوقي على مصادر طاقة صغيرة وطويلة الأمد وقابلة للحمل لم يكن كافيًا لتحفيز تطورٍ سريعٍ في هذا المجال.

وبعد نحو نصف قرن، في خمسينيات القرن العشرين، تغيَّرت هذه الحالة. ومع ظهور الإلكترونيات المحمولة والأجهزة المنزلية، برزت الحاجة إلى بطاريات ذات أداء أفضل.

كانت المصابيح اليدوية والراديوهات الترانزستورية الناشئة أهم العوامل الدافعة للسوق. وكانت هذه الأجهزة تتطلب طاقة مستقرة وطويلة الأمد. وعلى الرغم من أن بطاريات الزنك-الكربون التقليدية كانت تعمل، فإن عمرها القصير وأدائها الضعيف في الأجهزة ذات الاستهلاك العالي للطاقة كانا أمرين غير مرغوبٍ فيه. وأدى انتشار الإلكترونيات الاستهلاكية إلى تزايد طلب المستخدمين على بطاريات تتمتع بعمر أطول، وفولتية أكثر استقراراً، وعدد أقل من دورات الاستبدال، مما مهّد الطريق أمام البطارية القلوية الحديثة.

image.png
الإنجاز العلمي لـ لويس أوري

غالبًا ما يُنسب الفضل في اختراع بطارية الخلية الجافة القلوية الحديثة إلى المهندس الكندي لويس أوري. وقد عمل في شركة إيفريدي (علامة تجارية تابعة لشركة يونيون كاربايد، والتي تطورت لاحقًا إلى شركة إنيرجايزر). وفي عام 1955، أُرسل إلى مختبر بحثي في بارما بولاية أوهايو لتحسين بطاريات الزنك-الكربون التي كانت قصيرة العمر آنذاك.

كانت الاكتشاف الرئيسي لـ «أوري» هو أن دمج الزنك مع ثاني أكسيد المنغنيز واستخدام إلكتروليت قاعدي يمكن أن يُنتج بطاريات ذات عمر افتراضي أطول، وأكثر ملاءمةً للأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية المحمولة. وبعد ذلك، حسَّن أداء البطاريات بشكلٍ أكبر باستخدام الزنك على شكل مسحوق.

في عام 1957، قدَّم «أوري»، بالاشتراك مع «كارل كورديش» و«بي. إيه. مارسال»، طلب براءة اختراع لبطارية قاعدية، والتي تم منحها في عام 1960.

وُضعت أول بطاريات «إيفريدي» القاعدية في الأسواق بين عامَي 1958 و1959، وتم تغيير اسم العلامة التجارية رسميًّا إلى «إنرجايزر» في عام 1980. وعلى الرغم من مواجهة الإنتاج المبكر لبعض المشكلات التصنيعية، فإن البطارية حقَّقت نجاحًا تجاريًّا كبيرًا بسرعة بعد حلِّ هذه المشكلات. ولا تزال البطاريات القاعدية المستخدمة حتى اليوم تعتمد أساسًا على التصميم الأصلي الذي ابتكره «أوري».
image.png
مبدأ العمل

تستخدم بطاريات القلوية الحديثة الزنك كقطب سالب (وأكسيد المنغنيز كقطب موجب) وإلكتروليت قلوي لدعم التفاعل الكيميائي. وتُعد هذه المنظومة مناسبةً بشكل خاص للأجهزة التي تستهلك طاقة منخفضة إلى متوسطة، لأنها قادرة على إنتاج طاقة مستقرة على مدى فترة زمنية نسبيًا طويلة.

وبالتالي، تُعتبر بطاريات القلوية مثاليةً للأجهزة مثل أجهزة التحكم عن بُعد، والألعاب، وأجهزة الراديو، والكشافات.

مقارنةً بالبطاريات الأقدم، تُقدِّم البطاريات القلوية تحسيناتٍ كبيرةً في الموثوقية وعمر التخزين وسهولة الاستخدام. وهي رخيصة بما يكفي ليتم إنتاجها بكميات كبيرة، وتتفوَّق على البطاريات التقليدية من نوع الزنك-الكربون في العديد من السيناريوهات اليومية. كما أن شكلها الأسطواني القياسي يجعل من السهل توحيد مواصفاتها، ويُستخدم نطاق واسع منها في المنتجات الاستهلاكية. ولقد كان هذا المزيج من النظام الكيميائي وعملية التصنيع هو ما جعل البطاريات القلوية البطارية غير القابلة لإعادة الشحن الافتراضية في العديد من المنازل.

التطبيقات اليومية

تُستخدم بطاريات القلوية على نطاق واسع في مختلف منتجات الإلكترونيات الاستهلاكية لأنها تحقق توازنًا جيدًا بين التكلفة والتوفر والأداء. وهي مناسبة بشكل خاص للأجهزة التي لا تتطلب طاقة لحظية عالية جدًّا، لكنها تحتاج إلى عمر بطارية طويل، مثل أجهزة الراديو والألعاب والكاميرات ومصابيح الإضاءة اليدوية. ويعود انتشارها الواسع أكثر إلى عمليتها وملاءمتها للاستخدام اليومي، وليس إلى تطورها التكنولوجي.

ويُجسِّد نجاح بطاريات القلوية الطريقة التي تتكيف بها التكنولوجيا مع الحياة اليومية. ومع ازدياد انتشار الأجهزة الإلكترونية المحمولة، احتاج المستهلكون إلى مصدر طاقة رخيص، قياسي، وسهل الاستبدال. وقد استوفت بطاريات القلوية هذه الحاجة بشكل أفضل مقارنةً بالعديد من الحلول السابقة. ولذلك، فإن بطاريات القلوية تظل حتى اليوم واحدةً من أكثر مصادر الطاقة انتشارًا في المنازل الحديثة، رغم التطور المستمر لتكنولوجيا البطاريات القابلة لإعادة الشحن.

image.png

الأهمية التاريخية

يُظهر تاريخ البطاريات القلوية كيف يمكن أن تجتمع الاختراعات واللحظات الملائمة وطلب السوق معًا. فلقد طوّر يونغنر وإديسون مفهوم البطاريات القلوية قبل أن ينضج السوق، بينما نجح أوري في دمج هذه المنظومة الكيميائية مع الاحتياجات التجارية الفعلية في منتصف القرن العشرين. وما وُلد في النهاية لم تكن بطاريةً فحسب، بل منصةً أساسيةً دفعت بتطوير عصر الإلكترونيات المحمولة.

اليوم، أصبحت البطاريات القلوية شائعةً جدًّا لدرجة أنَّها تبدو روتينيةً ومألوفةً، لكن نجاحها يستند في الواقع إلى عقودٍ من التجريب والتحسين. فمنذ البطاريات القلوية القابلة لإعادة الشحن في مراحلها الأولى، وصولًا إلى بطاريات خلية الجاف الزنك-ثاني أكسيد المنغنيز الحديثة، فإن تطوُّرها يشبه أكثر ما يشبه سجلًّا لتقويمٍ مستمرٍّ بدلًا من اختراعٍ واحدٍ لحظيٍّ. وهذا ما يفسِّر سبب بقاء البطاريات القلوية كواحدةٍ من أهم وأبرز ممثِّلي مصادر الطاقة المحمولة اليومية.

تاريخ موجز للبطاريات القلوية، من الاختراعات المبكرة لجونر وإديسون إلى الاختراق الذي حققه لويس أوري الذي مكّن عصر الإلكترونيات المحمولة.

السابق: ما الفرق بين بطاريات الليثيوم-أيون والبطاريات القلوية؟

التالي: إشعار العطلة: إغلاق المكتب بمناسبة عيد الربيع الصيني

احصل على عرض سعر مجاني

سيتصل بك ممثلنا قريبًا.
البريد الإلكتروني
الاسم
واتساب
اسم الشركة
رسالة
0/1000